الذهبي

213

سير أعلام النبلاء

ونحن صغار ، فأوصاه بنا ، فالتزم إكرامنا واحترامنا ( 1 ) . قال أبو شامة : كان منهم ثلاثة بإفريقية : المهدي ، والقائم ، والمنصور ، وأحد عشر بمصر آخرهم العاضد ( 2 ) ، ثم قال : يدعون الشرف ونسبهم إلى مجوسي أو يهودي ، حتى أشتهر لهم ذلك ، وقيل : الدولة العلوية ، والدولة الفاطمية ، وإنما هي الدولة اليهودية أو المجوسية الملحدة الباطنية . ثم قال : ذكر ذلك جماعة من العلماء الأكابر ، وأن نسبهم غير صحيح . بل المعروف أنهم بنو عبيد . وكان والد عبيد من نسل القداح المجوسي الملحد . قال : وقيل : والده يهودي من أهل سلمية . وعبيد كان اسمه سعيدا ، فغيره بعبيد الله لما دخل إلى المغرب ، وادعى نسبا ذكر بطلانه جماعة من علماء الأنساب ، ثم ترقى ، وتملك ، وبنى المهدية . قال : وكان زنديقا خبيثا ، ونشأت ذريته على ذلك . وبقي هذا البلاء على الاسلام من أول دولتهم إلى آخرها ( 3 ) . قلت : وكانت دولتهم مئتي سنة وثمانيا وستين سنة ، وقد صنف القاضي أبو بكر بن الباقلاني كتاب " كشف أسرار الباطنية " فافتتحه ببطلان انتسابهم إلى الإمام علي ، وكذلك القاضي عبد الجبار المعتزلي . هلك العاضد يوم عاشوراء سنة سبع وستين وخمس مئة بذرب مفرط . وقيل مات غما لما سمع بقطع خطبته وإقامة الدعوة للمستضئ . وقيل :

--> ( 1 ) " الروضتين " : 1 / 194 . ( 2 ) " الروضتين " : 1 / 201 . ( 3 ) " الروضتين " : 1 / 201 .